الفرق بين عرض السعر والفاتورة الضريبية: متى تستخدم كل مستند ولماذا يهمك التوقيت؟
5 دقائق قراءة
كثير من المستقلين وأصحاب المنشآت الصغيرة في السعودية يخلطون بين عرض السعر والفاتورة الضريبية، فيرسلون فاتورة كاملة لعميل لم يوافق بعد، أو عرض سعر مكان الفاتورة بعد إتمام الخدمة. هذا الخلط ليس مجرد مسألة شكلية، لأن الفاتورة الضريبية تنشئ التزاما ضريبيا فعليا لحظة إصدارها، بينما عرض السعر لا يترتب عليه أي أثر ضريبي. في هذا المقال نوضح الفرق بين المستندين، ومتى تستخدم كل واحد منهما، وما الذي يجب أن يحتويه كل مستند حسب متطلبات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك.
ما هو عرض السعر؟
عرض السعر مستند تفاوضي تقدمه للعميل قبل بدء العمل، يوضح الخدمة أو المنتج والسعر المتوقع وشروط التنفيذ ومدة صلاحية العرض. العميل قد يقبله أو يرفضه أو يطلب تعديله، ولك أنت أيضا حرية تعديله أو سحبه ما دام العميل لم يوافق. الأهم من ذلك: عرض السعر لا يسجل في دفاترك كإيراد، ولا ينشئ أي التزام بضريبة القيمة المضافة، ولا يدخل ضمن منظومة الفوترة الإلكترونية إطلاقا.
ما هي الفاتورة الضريبية؟
الفاتورة الضريبية مستند نظامي يثبت أن عملية بيع تمت فعلا. إذا كنت مسجلا في ضريبة القيمة المضافة، فلحظة إصدار الفاتورة ينشأ التزامك بتوريد الضريبة بنسبة 15% للهيئة، سواء حصلت المبلغ من العميل أم لا بعد. ومنذ ديسمبر 2021 (المرحلة الأولى من الفوترة الإلكترونية) يجب أن تكون الفاتورة إلكترونية، وباللغة العربية إلزاميا مع جواز إضافة لغة ثانية بجانبها.
أنشئ فاتورتك المتوافقة الآن
مجانًا، بدون تسجيل، برمز QR صحيح خلال دقيقة.
الفاتورة الصادرة لا يجوز حذفها نهائيا مهما كان السبب. أي تصحيح يتم فقط عبر إشعار دائن أو إشعار مدين يشير إلى رقم الفاتورة الأصلية. لذلك لا تصدر فاتورة إلا بعد موافقة العميل النهائية، لأن التراجع عنها يعني مستندا إضافيا في سجلاتك وليس مجرد ضغطة حذف.
الفروقات الجوهرية بين المستندين
- الأثر الضريبي: عرض السعر بلا أي أثر، والفاتورة تنشئ التزام ضريبة القيمة المضافة لحظة الإصدار
- التوقيت: العرض قبل الموافقة والتنفيذ، والفاتورة بعد الموافقة أو عند التوريد
- الإلزامية: العرض قابل للتعديل والإلغاء، والفاتورة لا تحذف ويصحح خطؤها بإشعار دائن أو مدين فقط
- الشكل: العرض حر الصياغة نسبيا، والفاتورة تخضع لمتطلبات الهيئة من حيث اللغة العربية والحقول الإلزامية ورمز QR
- التسلسل: الفواتير لها تسلسل رقمي محفوظ في نظامك، وعروض الأسعار خارج هذا التسلسل
ماذا يجب أن يحتوي كل مستند؟
عرض السعر يكفي أن يتضمن: اسمك أو اسم منشأتك، بيانات العميل، وصف الخدمة أو المنتج، السعر مع توضيح هل يشمل الضريبة أم لا، مدة صلاحية العرض، وشروط الدفع والتنفيذ. ويستحسن كتابة عبارة "عرض سعر" بوضوح في أعلى المستند حتى لا يلتبس على العميل أو المحاسب.
أما الفاتورة فتعتمد على نوعها. الفاتورة المبسطة تصدر للمستهلك الأفراد، وتعرض الأسعار شاملة الضريبة، ورمز QR فيها إلزامي. والفاتورة الضريبية القياسية تصدر للمنشآت، وتعرض الأسعار غير شاملة الضريبة مع إظهار مبلغ الضريبة منفصلا، ويلزم فيها اسم المشتري وعنوانه، ورقمه الضريبي إذا كان مسجلا، ورمز QR فيها اختياري لكنه موصى به. رمز QR نفسه يجب أن يكون بترميز TLV بصيغة base64 ويتضمن اسم البائع والرقم الضريبي ووقت الإصدار والإجمالي شامل الضريبة ومبلغ الضريبة.
سير العمل الصحيح: من العرض إلى الفاتورة
- أرسل عرض سعر واضحا فيه نطاق العمل والسعر ومدة الصلاحية
- انتظر موافقة العميل كتابيا، ولو برسالة واتساب أو إيميل يحفظ لك حقك
- نفذ العمل أو ورد المنتج حسب المتفق عليه
- أصدر الفاتورة الضريبية بنفس بنود العرض المعتمد، فيصبح لديك مستند مطالبة نظامي
- استلم الدفعة وطابقها مع الفاتورة في سجلاتك
بهذا الترتيب لا تصدر أي فاتورة إلا على صفقة مؤكدة، فلا تتراكم عندك فواتير ملغاة تحتاج إشعارات دائنة، ولا تدفع ضريبة على إيراد لم يتحقق.
الخطأ الشائع عند المستقلين
أكثر خطأ نراه عند المستقلين هو إرسال "فاتورة" للعميل وهم يقصدون عرض سعر، بحجة أن الشكل أرتب أو أن العميل طلب "فاتورة مبدئية". إذا كنت مسجلا في الضريبة فهذه الفاتورة تنشئ التزاما فعليا لحظة إصدارها، وإذا رفض العميل أو عدل الصفقة فأنت مضطر لإصدار إشعار دائن يوثق التراجع. والعكس أيضا خطأ: من يكتفي بعرض السعر بعد إتمام العمل يحرم نفسه من مستند نظامي يثبت المطالبة المالية. الحل ببساطة أن تفصل المستندين، وأداة مثل فوتر تسهل عليك ذلك، إذ يمكنك إنشاء فاتورة إلكترونية متوافقة مع متطلبات الهيئة بالرمز QR الصحيح خلال دقيقة عبر منشئ الفواتير المجاني في /tools/invoice-generator بعد أن يعتمد العميل عرضك.
الغرامات على مخالفات الفوترة تدرجية: تبدأ بإنذار في المخالفة الأولى، ثم 1,000 ريال، ثم 5,000 ثم 10,000 وقد تصل إلى نحو 50,000 ريال عند التكرار. وغياب رمز QR عن الفاتورة المبسطة يعامل بإنذار في المرة الأولى. مبادرة إعفاء الغرامات ممددة حتى 31 ديسمبر 2026، فهي فرصة لتصحيح أوضاعك الآن.
متى يصبح كل هذا ملزما لك؟
إذا تجاوزت إيراداتك الخاضعة للضريبة 375,000 ريال سنويا فالتسجيل في ضريبة القيمة المضافة إلزامي، ومعه تلتزم بإصدار فواتير ضريبية إلكترونية. وبين 187,500 و375,000 ريال يكون التسجيل اختياريا. أما المرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية (الربط مع منصة الهيئة) فتطبق على موجات حسب الإيرادات، وأدنى موجة معلنة حتى الآن هي الموجة 24 لمن تجاوزت إيراداتهم 375 ألف ريال بمهلة حتى 30 يونيو 2026. وحتى لو لم تكن مسجلا في الضريبة بعد، فالتعود على الفصل بين عرض السعر والفاتورة من اليوم يجنبك فوضى محاسبية لاحقا.
أسئلة شائعة
هل عرض السعر ملزم قانونيا؟
عرض السعر ليس مستندا ضريبيا ولا ينشئ التزاما بضريبة القيمة المضافة، لكنه قد يعتبر التزاما تعاقديا تجاه العميل إذا قبله خلال مدة صلاحيته. لذلك حدد دائما مدة صلاحية واضحة وشروط التنفيذ في العرض.
هل أضيف ضريبة القيمة المضافة في عرض السعر؟
يستحسن أن توضح في العرض هل السعر شامل الضريبة بنسبة 15% أم لا، حتى لا يتفاجأ العميل عند استلام الفاتورة. لكن ذكرها في العرض لا ينشئ أي التزام ضريبي، فالالتزام يبدأ فقط عند إصدار الفاتورة.
أصدرت فاتورة بالخطأ بدل عرض السعر، ماذا أفعل؟
لا يمكن حذف الفاتورة بعد إصدارها. الطريقة النظامية الوحيدة هي إصدار إشعار دائن يشير إلى رقم الفاتورة الأصلية لإلغاء أثرها، ثم إرسال عرض سعر صحيح للعميل.
متى يجب أن أصدر الفاتورة الضريبية؟
بعد موافقة العميل على عرض السعر وعند توريد السلعة أو تنفيذ الخدمة. تذكر أن التزامك بتوريد الضريبة ينشأ لحظة إصدار الفاتورة حتى لو تأخر العميل في السداد، فلا تصدرها قبل تأكيد الصفقة.